[size=18][size=21]تفسير سورة العصر
( وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)
افتتح الله عز وجل سورة العصر بالقسم بالزمان الذي هو محل الأعمال .. و :- للقسمالعصر :- هو المقسم به ، و قد أقسم بالعصر وهو الزمان، لبيان شرفه وعظم مكانته، ثم أتى بجواب القسم ..إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ : ( إن ) تفيد التوكيد ، والإنسان هنا المراد به: جنس الإنسان ، لَفِي خُسْرٍ الخسر ضد الربح، أي لفي خسار كخسار التجار في أرباحهم، وقال: ( لَفِي خُسْرٍ )ولم يقل خاسر ليبين إحاطة الخسر به من كل مكان، فإن ( في ) تفيد الظرفية، فالخسر محيط بالإنسان من كل جوانبه ..إلا الَّذِينَ آمَنُوا : لم يبين الله عز وجل أي إيمان ليعم جميع ما يجب الإيمان به، فيكون المعنى: إلا الذين آمنوا بكل ما يجب الإيمان به مما يتعلق بالله عز وجل، ومما يتعلق بملائكته، وما يتعلق بكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره .. و هذا هو أول سبل النجاة من الخسارة ..وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ : و هذا هو السبيل الثاني للنجاة و يشمل كل عمل صالح ظاهرٍ أو باطن، واجبٍ أو مستحب ، من حقوق الله أو من حقوق عباده .. و قد آخر العمل عن العلم و ذلك لا نه لا يتحقق العمل الصالح إلا بعد الإيمان الذي لا يحدث إلا بالعلم النافع ..وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ : السبيل الثالث للنجاة ، بالحق تواصوا أي: أوصى بعضهم بعضاً بالحق، والتواصي بالحق من صور وأنواع العمل الصالح ،، والتواصي بالحق يشمل أن يوصي الإنسان نفسه بالحق، ويأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر، وكذلك يشمل أن يكون ذلك مع غيره ممن يعايشهم، سواء كانت له ولاية عليهم أم لم تكن له ولاية عليهم، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من حق أهل الإيمان بعضهم على بعض. وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ : و هي السبيل الرابع للنجاة ، أي: أوصى بعضهم بعضاً بالصبر، يعني أنواع الصبر كلها، والتي هي الصبر على طاعة الله، والصبر عن معصية الله، والصبر على أقدار الله تعالى .. ملخص :( إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)وهذه الآية واضحة الدلالة على ما تقدم من وجوب تعلم هذه المسائل، ووجه ذلك: أنها نجاة للنفس من الخسارة، وقد بين الله سبحانه وتعالى طريق ذلك، وهو ما تضمنه الاستثناء في قوله: ( إلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) فدل على وجوب الصبر، وعلى وجوب تعلّم هذه المسائل الأربع التي يتحقق فيها للمرء السلامة في الدنيا والآخرة..قال الشافعي رحمه الله: " لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم[/size][/size]